الشيخ محمد إسحاق الفياض

472

المباحث الأصولية

الوجوب أو احتمال الحرمة ، وحيث إن بامكان الشارع في المقام جعل ايجاب الاحتياط على طبق الوجوب المحتمل أو الحرمة المحتملة في الواقع ، فلهذا يكون احتمال جعله موجودا فيه بالنسبة إلى أحدهما ، والرافع لهذا الاحتمال هو اصالة البراءة الشرعية ، فما ذكره المحقق العراقي قدس سره من المانع الثبوتي لجريان اصالة البراءة الشرعية في المقام ليس مانعا من جريانها عن احتمال الوجوب أو الحرمة ثبوتا ، وانما هو مانع عن جريانها في كلا الاحتمالين معا ، لأنه لغو هذا . ولكن هذا الجواب غير صحيح ، لان احتمال ان الشارع جعل ايجاب الاحتياط على طبق الوجوب المحتمل ، معارض مع احتمال جعله ايجاب الاحتياط على طبق الحرمة المحتملة ولا ترجيح لأحدهما على الاخر ، وحينئذ فان جعله على طبق كليهما معا فهو لا يمكن ، لاستلزامه طلب الجمع بين النقيضين ، وعلى طبق أحدهما المعين دون الاخر ترجيح من غيرمرجح ، وعلى طبق أحدهما لابعينه لا اثرله ، فان اثر التخيير وهو ثابت عقلًا وتكوينا . فالنتيجة ان عدم جريان اصالة البراءة العقلية والنقلية في المقام انما هو من جهة ما ذكرناه ، لا من جهة ما ذكره المحقق العراقي قدس سره . هذا كله بحسب مقام الثبوت ، وأما بحسب مقام الاثبات ، فروايات اصالة البراءة لا تشمل المقام كما سوف نشير إليه . [ القول الثاني : ما قاله المحقق النائيني الذي حاول اثبات ذلك بعدة محاولات ] القول الثاني : عدم جريان البراءة الشرعية في المسألة ، وقد اختار هذا